سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

799

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

نعم بهذه الجملة القصيرة عبّر عن حقائق كثيرة ، وبيّن أنّه ارتاح من هموم وغموم كانت متراكمة على قلبه الشريف ، من جفاء قوم وظلم آخرين وتحريف الدين وتغيير سنن سيد المرسلين ! ! ارتاح من هموم وغموم تراكمت على قلبه المقدس من أعمال الناكثين ، وجنايات القاسطين ، وجرائم المارقين . وكم تحمّل من الأذى والظلم من الذين كانوا يدّعون صحبة رسول اللّه ومرافقته ! ! وكم خالفوه وقاتلوه وسبّوه وشتموه ولعنوه على منابر الإسلام وفي مجامع المسلمين ! ! وأنتم أيها العلماء تعرفون كل ذلك ، وتعلمون علم اليقين أنّ عليا كان نفس رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بنصّ القرآن الحكيم وحديث الرسول الكريم حيث قال : « من آذى عليا فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى اللّه ، ومن أحبّ عليا فقد أحبّني ، ومن أحبّني فقد أحبّ اللّه ، ومن سب عليا فقد سبّني ، ومن سبّني فقد سب اللّه » . إنّ السلف سمعوا ذلك من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في حق عليّ عليه السّلام إلّا أنّهم أخفوه عن المسلمين وألبسوا عليهم الحقائق وأضلّوهم عن سبيل اللّه وعن الصراط المستقيم ! ! وقد آل الأمر اليوم إليكم ، فأنصفوا واتقوا اللّه واليوم الآخر ، ولا تتّبعوا الهوى واتركوا التعصّب لدين الآباء ومذهب السلف ، وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ « 1 » ! فإنّ الناس من العامة ينظرون إليكم ويأخذون بأقوالكم فلا تسكتوا عن بيان الحقائق ، انقلوا للناس ما رواه علماؤكم ، وحدّثوهم بما حدّث أعلامكم وكتبوا في كتبهم في شأن الإمام علي عليه السّلام وأهل بيته المظلومين !

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية 42 .